السيد حسن الحسيني الشيرازي

15

موسوعة الكلمة

الصواعق والبراكين ، ويلين في مواساة الضعفاء والمنكوبين ، حتى تشفق عليه من هينمات النسيم والعبير . وقد بلغ الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم في التجرّد لمعالجة الموضوع الذي يعرضه أن ترفّع عن التكلفات البلاغيّة إلى حدّ التقشّف ، حتى يجري مع هدفه بعفوية عازفة عن كلّ التزويقات الأدبية ، فإذا كان هنالك سجع موزون ، فهو كما يكون من الطير في غنائه والبحر في هديره ، والأسد في زئيره ، يأتي من صنع الطبع الزاخر ، الذي لا يعرف التكلّف والرياء ، فيكون سجعا يردّ النغم على النغم ، ويذيب الوقع في الوقع ، على قرارات لا أوزن منها على السمع ، ولا أحب على الذوق . ومثال ذلك هذا القول الشهيّ الرقيق : ( الشمس والقمر ، يبليان كلّ جديد ، ويقربان كلّ بعيد ، ويأتيان بكلّ وعد ووعيد ، فأعدّوا الجهاز ، لبعد المجاز ) . وتأمّل في هذا الكلام المسجّع ، وفكّر في مقدار ما يشفّ عنه ، من سلامة الذوق ، وقوة الطبع : ( . . . فاطلبوا العلم من مظانّه ، واقتبسوه من أهله ، فإن تعلّمه لله حسنة ، وطلبه عبادة . . . وتعليمه من لا يعلمه صدقة ، وبذله لأهله قربة إلى الله تعالى ، لأنّه معالم الحلال والحرام ، ومنار سبل الجنّة ، والمؤنس في الوحشة ، والصاحب في الغربة والواحدة ، والمحدّث في الخلوة ، والدليل على السرّاء والضرّاء ، والسلاح على الأعداء ، والزين عند الأخلّاء ، يرفع الله به أقواما ، فيجعلهم في الخير قادة تقتبس اثارهم ، ويهتدى بفعالهم ، وينتهى إلى رأيهم ، وترغب الملائكة في خلّتهم ، وبأجنحتها تمسحهم ، وفي صلاتها تبارك عليهم . . . ) .